الشريف المرتضى

94

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فهذا النصّ لا يوجب اختصاص التواتر والصحّة بالسبعة أو العشرة دون غيرهما . ومعنى قوله : « وافقت العربية . . . » أي موافقة القراءات للقواعد النحوية المستقاة من النطق العربي الفصيح ، ولا يرى بعض اللغويين ضرورة لهذا الشرط لأنه أمر متحقّق لا محالة حين يتحقّق شرط الرواية أو صحّة السند « 1 » . أما الإمامية فقد قالوا بعدم تواتر القراءات ، وتمسّكوا بالقول الّذي يروي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد » « 2 » ، وأشار الشيخ الطوسي رحمه اللّه إلى هذا المعنى بقوله : « اعلموا أن العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن ، نزل بحرف واحد على نبيّ واحد . غير أنهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأن الإنسان مخيّر بأيّ قراءة شاء قرأ » « 3 » . ولذا فلا حجّة عندهم للقراءات في الاستدلال على الحكم الشرعي ولكنّهم لم يغفلوا العناية بها وتوجيهها والاحتجاج بها في ترجيح المعاني القرآنية . وتبدو عناية المرتضى بالقراءات القرآنية واضحة في بحثه التفسيري ، فهو يحتجّ بها في بيانه لدلالة النصّ القرآني ، ويرجح قراءة على أخرى ، ويشير إلى اختلاف القراءات ومن قرأ بها وعلاقتها باللغة والنحو ، ذاكرا ما يترتّب على اختلاف القراءة على المعنى . ويمكن لنا بيان ذلك من خلال الآتي : وقف المرتضى عند قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ « 4 » ، ونراه يتسائل : كيف يجوز أن يخاطب الجماعة بالقتل والقاتل واحد ؟ وفي الجواب يذكر المرتضى أن أسلوب إخراج الخطاب مخرج ما يتوجّه إلى الجميع مع أن القاتل واحد فعلى عادة العرب في خطاب الأبناء بخطاب الآباء والأجداد ، « فيقول أحدهم : فعلت بنو تميم كذا ، وقتل بنو فلان فلانا ،

--> ( 1 ) ينظر البحث اللغوي عند العرب : 23 . ( 2 ) أصول الكافي ، كتاب فصل القرآن ، باب النوادر ، الرواية : 12 ، وينظر البيان في تفسير القرآن ، آية اللّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي : 193 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن ، 1 : 7 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 72 .